ابن شهر آشوب

47

مناقب آل أبي طالب

كان سبقا مع النبي يصلي * ثاني اثنين ليس يخشى ثوبا وساواه مع أيوب ، فأيوب أصبر الأنبياء ، وعلي أصبر الأوصياء . صبر أيوب ثلاث سنين في البلايا ، وعلي صبر في الشعب مع النبي ثلاث سنين ثم صبر بعده ثلاثين سنة . وقد وصف الله صبر أيوب ( إنا وجدناه صابرا ) ، وقال لعلي : ( الذين إذا أصابتهم مصيبة ) وقال : ( والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس ) . وساواه مع لوط ، وقد ذكره الله في كتابه في ستة وعشرين موضعا ، وذكر عليا في كذا موضعا . قال المفجع : ودعا قومه فآمن لوط * أقرب الناس منه رحما وريا وعلي لما دعاه أخوه * سبق الحاضرين والبدويا فصل : في مساواته أبواب وجرجيس وزكريا ويحيى عليهم السلام قال في أيوب : ( مسني الشيطان بنصب وعذاب ) ، ولعلي : ( نصب من نواصب وعداوة شياطين الانس ) . وقال لأيوب : ( اركض برجلك ) ، ولعلي بوادي بلقع وغيره . ولأيوب : ( إنا وجدناه صابرا ) ، ولعلي : ( وجزاهم بما صبروا ) . وقال أيوب : ( إنما أشكو بثي وحزني إلى الله ) ، وقال علي : إلى كم أغضي الجفون على القذي . قال المفجع : وله من عزاء أيوب والصبر * نصيب ما كان بردا نديا جرجيس صبر في المحن ، وعلي صبر في المحن والفتن . ولم يقبل قوله الحق وقتل في الحق ، وعلي كان على الحق وقتل في الحق للحق . وعذب جرجيس بأنواع العذاب ، وعذب علي بأنواع الحروب . كسر جرجيس صنما ، وكسر على ثلاثمائة وسبعين في الكعبة سوى ما كسره في غيرها . أهلك الله أعداء جرجيس بالنار ، وسيهلك أعداء علي بنار جهنم ( ألقيا في جهنم ) . يونس ، ( إذ ذهب مغاضبا ) ، فذهب علي مجاهدا محاربا . ( التقمه الحوت وهو مليم ) ، وسلمت الحيتان على علي ، وشتان بين الغالب والمغلوب . وسماه الله ذا النون ، وسمى النبي عليا : ذا الريحانتين . وقال في يونس : ( إذا أبق إلى الفلك المشحون ، وعلي فلك مشحون من العلم ( أنا مدينة العلم ) . وقيل ليونس : ( لنبد بالعراء وهو مذموم ) وفي موضع : ( وهو مليم ) ، وعلي تركوه وخذلوه ولعنوه الف شهر . وفي يونس : ( وأنبتنا عليه شجرة من يقطين ) ، واطعم علي من فواكه الجنة . وقال :